ابو سهل عيسى المسيحي

145

المائة في الطب

الماء ، ثم الماء يحفظ على البدن رطوبته الغريزية ويرد اليه بدل ما ينقص ويغش من رطوبته / من داخل ومن خارج ، والماء الخالص المفرد بارد رطب وقد يكتسب حرارة عرضية بالفعل من غير اختلاط شيء حار به وكذلك برودة عرضية وليس يكتسب يبوسة عرضية بالفعل الا عند الجمود أو اختلاط شيء يابس به ، واما ان يصير بالفعل أرطب مما في جوهره اما لاكتساب كيفية رطبة أو لاختلاط شيء آخر رطب به فغير ممكن ولذلك يكتسب يبوسة عرضيه بالقوة لا بالفعل بمعنى انه قد يكون ماء رقيق في قوامه وهو يجفف البدن مع ذلك كماء البحر والمياه الشبيه والكبريتية وقد يصير أحيانا حارا أو باردا بالقوة اعني بحيث يسخن ما يلاقيه من الأبدان أو يبرد فاما ان يصير رطبا بالقوة أكثر مما في جوهره فغير ممكن فاذن الذي في جوهر الماء المفرد هو ان يرطب بالذات ، واما ان يسخن أو يبرد أو يجفف أو يفعل فعلا آخر فباكتساب تلك الكيفية على سبيل العارض في جوهره أو لأنه قد يختلط به جوهر يفعل ذلك الفعل وليس يختلط بالماء النار ولكن أكثر ما يختلط به الأرض ، ثم الهواء والأشياء الأرضية / التي تستنقع في الماء فيجمع ما ينحل ويذوب ويختلط بالماء وهذه الأجسام كلها مما لا يذوب أكثرها ، وكذلك الأرض والهواء والنار كلها تعطى الماء كيفياتها وليس يوجد الماء الا المحصور في الأرض أو الشئ الأرضي الصلب والهواء يلاقيه من فرق فإذا يقبل التأثير من الأرض أكثر ومن الهواء أقل ، والتأثيرات التي تصل إلى الماء من الشمس والاجرام السماوية بتوسط الهواء لأنه ما لم يسخن الهوآء لم يبرد ولم يصير الماء كذلك . والماء الراكد في البطائح يكون غليظا لان الرقيق منه يبخر بالشمس والغليظ يبقى ، ثم إن كانت الأرض التي هو عليها سبخة أو حماة أو لها